أُخْلاقُ المُسْلِم

البلاء كفارة للذنوب

البلاء كفارة للذنوب

 

البلاء كفارة للذنوب

 

يوجد بين الناس تفاوت في حجم معرفتهم لبعض الأمور وانتشارها فيهم، فهناك مفاهيم تُعتبر نوعاً ما غامضة لدى كثيرين فإذا تحدثنا عنها كان الأمر مستهجَناً لديهم ومستغرَباً، بينما نجد مفاهيم كثيرة قد أخذت حيزاً واسعاً في حياتهم مما جعل هذا المفهوم أمراً بديهياً عندهم كمسألة أن البلاء يَذهب بالذنوب ويمحوها، وهذا ما يشير إليه كثير منهم عندما يزورون المرضى فيخففون عنهم بأن تلك الأوجاع فيها تكفير لبعض ذنوبهم، وهذا الأمر ليس مجرد أمر عابر ولياقات يتعامل بها المسلمون فيما بينهم بل هو أمر له أصل ثابت في شريعة الإسلام، ومن هنا فإن المؤمن عندما ينظر إلى المصائب التي تنزل عليها بشكل كثيف أو خفيف بعين البصيرة والتأمل لَلَمَسَ نوعية الفائدة التي تعود عليه وحجمَها الكبير حيث جُعلت البلاءات للمؤمنين تكفيراً لذنوبهم في الحياة قبل أن يأتيهم الأجل وتلازمهم تبعاتها، فمن ضروب الرحمة الإلهية بعباده المؤمنين أنه يبتليهم ويمحّص بذلك ذنوبهم لينتقلوا إلى دار البقاء ولا تبعة يُسألون عنها هناك، وفي الإشارة إلى هذا الأمر قال علي: الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم لتسلم بها طاعاتهم ويستحقوا عليها ثوابها: وفي موضع آخر قال(ع) ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل؟ حدّثنا رسول الله(ص) (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) واللهُ عز وجل أكرمُ من أن يُثنّيَ عليه العقوبة في الآخرة وما عفا عنه في الدنيا فالله تبارك وتعالى أحلم من أن يعود في عفوه: وهذا الكلام من شأنه أن يزيد في قلب الإنسان المؤمن ثقته بالله تعالى فإن فيه تطميناً للمؤمن الذي يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، وقال(ع) ما عاقب الله عبداً مؤمناً في هذه الدنيا إلا كان الله أحلم وأمجد وأجود وأكرم من أن يعود في عقابه يوم القيامة: وفي كلام للإمام الباقر يذكر فيه تفصيلاً آخر حول مسألة تمحيص الذنوب عن المؤمن عبر ابتلائه في الحياة الدنيا حيث قال(ع) إن الله تبارك وتعالى إذا كان من أمرِه أن يُكرِم عبداً وله عنده ذنب ابتلاه بالسُقم فإن لم يفعل فبالحاجة فإن لم يفعل شدّد عليه عند الموت، وإذا كان من أمره أن يُهين عبداً وله عنده حسنة أصح بدنَه فإن لم يفعل وسّع عليه في معيشته فإن لم يفعل هوّن عليه الموت: وعلى كل مؤمن أن يعلم بأن البلاء علامة محبة الله له فقد قال الباقر: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً غَتَّه بالبلاء غتاً وثجّه بالبلاء ثَجاً فإذا دعاه قال لبيك عبدي لَئِن عجّلتُ لك ما سألتَ إني على ذلك لقادر ولكنْ ادّخرتُ لك فما ادخرت لك خيرٌ لك:

وكذا فإن البلاء على قدر الإيمان وقد قال الباقر: إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه:

وقال: كلما ازداد العبد إيماناً إزداد ضيقاً في معيشته:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى